أحمد بن محمد القسطلاني

136

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

واحدًا عنده جوازًا ومنبعًا والمراد بالمتعة العمرة في أشهر الحج ، سواء كانت في ضمن الحج أو متقدمة عنه منفردة وسبب تسميتها متعة ما فيها من التخفيف الذي هو تمتع اه - . وهذا الحديث قد تقدم قريبًا من أوجه أخر . 35 - باب مَنْ لَبَّى بِالْحَجِّ وَسَمَّاهُ ( باب من لبى بالحج وسماه ) أي عينه . 1570 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - " قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ نَقُولُ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً " . وبالسند قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد قال : ( حدّثنا حماد بن زيد ) هو ابن درهم الجهضمي البصري ( عن أيوب ) السختياني ( قال : سمعت مجاهدًا ) هو ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة ثم راء المخزومي الإمام في التفسير وغيره ( يقول : حدّثنا جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - ) . ( قدمنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) في حجة الوداع ( ونحن نقول : لبيك اللهم لبيك بالحج ) سقط لأبوي ذر والوقت لفظتا لبيك واللهم ( فأمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) بفسخ الحجة إلى العمرة ( فجعلناها ) أي الحجة ( عمرة ) وهذا منسوخ عند الجمهور خلافًا لقوم ومنهم أحمد كما مرّ . وموضع الترجمة قوله : لبيك اللهم لبيك بالحج فإنه لبى وسماه ، وقد أخرج هذا الحديث مسلم أيضًا . 36 - باب التَّمَتُّعِ على عهدِ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( باب التمتع ) زاد أبو ذر : على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وفي بعض النسخ باب بالتنوين لغير ترجمة . 1571 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ عَنْ عِمْرَانَ - رضي الله عنه - قَالَ " تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَنَزَلَ الْقُرْآنُ ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ " . [ الحديث 1571 - طرفه في : 4518 ] . وبالسند قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي قال : ( حدّثنا همام ) هو ابن يحيى بن دينار ( عن قتادة ) بن دعامة ( قال : حدثني ) بالإفراد ( مطرف ) بضم الميم فطاء مهملة مفتوحة فراء مشددة مكسورة ، ففاء ابن الشخير ( عن عمران ) بن حصين ( قال ) : ( تمتعنا على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ونزل القرآن ) بجوازه قال تعالى : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ } [ البقرة : 196 ] . وزاد مسلم : ( ولم ينزل قرآن ) يحرمه ولم ينه عنها حتى مات . أي : فلا نسخ . وفي نسخة : وهي التي في الفرع فنزل بالفاء بدل الواو ( قال : رجل برأيه ما شاء ) هو عمر بن الخطاب لا عثمان بن عفان لأن عمر أول من نهى عنها فكان من بعده تابعًا له في ذلك ، ففي مسلم أن ابن الزبير كان ينهى عنها وابن عباس يأمر بها فسألوا جابرًا فأشار إلى أن أول من نهى عنها عمر . ورواة هذا الحديث كلهم بصريون وأخرجه مسلم في الحج أيضًا . 37 - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى [ البقرة : 196 ] { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } ( باب ) تفسير ( قول الله تعالى : { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } [ البقرة : 196 ] . 1572 - وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَقَالَ " أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اجْعَلُوا إِهْلاَلَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةً إِلاَّ مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ ، فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ ، وَقَالَ : مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ لاَ يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ ، فَإِذَا فَرَغْنَا مِنَ الْمَنَاسِكِ جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا وَعَلَيْنَا الْهَدْيُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ } [ البقرة : 196 ] إِلَى أَمْصَارِكُمْ . الشَّاةُ تَجْزِي ، فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَامٍ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَسَنَّهُ نَبِيُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ . قَالَ اللَّهُ : { ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } وَأَشْهُرُ الْحَجِّ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى : شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ ، فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الأَشْهُرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ " وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ ، وَالْفُسُوقُ الْمَعَاصِي ، وَالْجِدَالُ الْمِرَاءُ . ( وقال أبو كامل فضيل بن حسين ) بضم الفاء والحاء فيهما مصغرين ( البصري ) الجحدري المتوفى سنة سبع وثلاثين ومائتين مما وصله الإسماعيلي : ( حدّثنا أبو معشر ) بفتح الميم وسكون العين وفتح الشين المعجمة يوسف بن يزيد من الزيادة ولأبي ذر أبو معشر البراء بفتح الموحدة وتشديد الراء نسبة إلى بري السهام قال : ( حدّثنا عثمان بن غياث ) بغين معجمة مكسورة فمثناة تحتية فألف فمثلثة الباهلي ( عن عكرمة ) مولى ابن عباس ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - : أنه سئل عن متعة الحج فقال : ) مجيبًا عن ذلك ( أهل المهاجرون والأنصار وأزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجة الوداع وأهللنا ) قد مر أنهم كانوا ثلاث فرق : فرقة أحرموا بحج وعمرة أو بحج ومعهم هدي ، وفرقة بعمرة ففرغوا منها ثم أحرموا بحج ، وفرقة بحج ولا هدي معهم ، فأمرهم عليه الصلاة والسلام أن يجعلوه عمرة وإلى هذا الأخير أشار بقوله : ( فلما قدمنا مكة ) أي قربنا منها لأنه كان بسرف ( قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لمن كان أهل بالحج مفردًا : ( اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة ) افسخوه إلى العمرة لبيان مخالفة ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج ، وهذا خاص بهم في تلك السنة كما في حديث بلال عند أبي داود وقد مرّ التنبيه على ذلك ( إلا من قلد الهدي ) ( طفنا بالبيت ) أي فلما قدمنا طفنا ، وللأصيلي : فطفنا بفاء العطف ( وبالصفا والمروة وأتينا النساء ) أي واقعناهنّ والمراد غير المتكلم لأن ابن عباس كان إذ ذاك لم يدرك الحلم وإنما حكي ذلك عن الصحابة ، ( ولبسنا الثياب ) المخيطة ( و ) قد ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( من قلد الهدي فإنه لا يحل له ) شيء من محظورات الإحرام ( حتى يبلغ الهدي محله ) بأن ينحره بمنى ( ثم أمرنا ) عليه الصلاة والسلام ( عشية )